النويري
33
نهاية الأرب في فنون الأدب
3 - وأما الوصف والتشبيه فمنه قول عبد اللَّه بن المعتزّ : كأنّ سماءنا ، لمّا تجلَّت خلال نجومها عند الصّباح ، رياض بنفسج خضل ، نداه تفتّح بينه نور الأقاح . وقال آخر : كأنّ سماءنا ، والشّهب فيها ، وأصغرها لأكبرها مزاحم ، بساط زمرّد نثرت عليه دنانير تخالطها دراهم . ونحوه قول الآخر : كأنّ سماء الأرض نطع زمرّد ، وقد فرشت فيه الدّنانير للصّرف . وقال آخر : ورأيت السّماء كالبحر إلَّا أنّ مرسوبه من الدّرّطافى . فيه ما يملأ العيون كبير وصغير ما بين ذلك خافى . وقال التّنوخىّ يصف ليلة : كأنما نجومها ، نصب عيون الرّمّق ، دراهم قد نثرت على بساط أزرق . وقال أبو طالب الرّقّىّ : وكأنّ أجرام السماء ، لوامعا ، درر نثرن على بساط أزرق . وقال ظافر الحدّاد : كأنّ نجوم الليل ، لما تبلجت ، توقّد جمر في خلال رماد . حكى ، فوق ممتدّ المجرّة شكلها ، فواقع تطفو فوق لجّة وادى .